المحقق الحلي

17

معارج الأصول ( طبع جديد )

يقصده بالبرّ والتفضيل . وكان عادلا ، والرعايا معه في أمن ودعة . وكان عفيفا ، لم يتزوّج على امرأته ولا تسرّى عليها ، فما ظنّك بغير هذا . ولم يصادر أحدا من نوّابه ، ولا أخذهم بإساءة قديمة . وكان أصحابه يودعون أموالهم في خزانته ، ويدلون عليه إدلال الولد على الوالد . ولم يسمع برعيّة أحبّت أميرها كحبّ رعيته له . وكان متواضعا يحفظ الأشعار ، ويبادر إلى النادرة رحمه اللّه . لقد كان من محاسن الدنيا » « 1 » و « كانت منازل آبائه الدور من النيل ، فلمّا قوي أمره واشتدّ أزره وكثرت أمواله ، لاشتغال الملوك السلاجقة بركياروق ومحمد وسنجر أولاد ملك شاه بن ألب أرسلان ، بما تواتر بينهم من الحروب ؛ انتقل إلى الجامعين - موضع في غربي الفرات - وذلك في سنة 495 ه . قال ياقوت في معجم البلدان : وكانت أجمة ، تأوي إليها السباع ، فنزل بها بأهله وعساكره ، وبنى بها المساكن الجليلة والدور الفاخرة ، وتأنّق أصحابه في مثل ذلك ، فصارت ملجأ ، وقصدها التجّار ، فصارت أفخر بلاد العراق . وأحسنها مدّة حياة سيف الدولة . فلمّا قتل بقيت على عمارتها . فهي اليوم قصبة تلك الكورة . انتهى . وقد أفادنا عن عمارتها بمعلومات أخرى الشيخ الجليل رضي الدين علي ، أخو العلّامة الحلّي ، في كتابه ( العدد القويّة ) - ولعلّه أصحّ نقلا ممّا ذكره ياقوت ، فإنّ ( أهل مكّة أدرى بشعابها ) - قال : في سنة 493 ه عمّر سيف الدولة أرض الحلّة ، وهي آجام ، ووضع أساس الدور والأبواب ، ونزلها سنة 495 ه ، وحفر الخنادق حولها سنة 498 ه . وقد كان وضع سور الحلّة : 21 / رمضان / سنة 500 ه . ووضع الكشك ولده دبيس بعد وفاة أبيه » « 2 » « وله الآثار الحميدة والمساعي المشكورة في تشييد ما أسسه أبوه من عمارة الحلّة ، وتوسيع نطاق مدارسها

--> ( 1 ) مقتطف من « البابليات » لليعقوبي : 1 / 7 . ( 2 ) المصدر السابق : 1 / 8 .